عبد الله بن محمد المالكي

358

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

ولي قضاء القيروان لإسماعيل بن أبي القاسم بن عبيد اللّه سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة . سمع منه أحمد بن عبد الرحمن القصري وعبد اللّه بن أبي هاشم وعبد اللّه ابن التبّان وغيرهم . وتوفي وهو قاض « 9 » . وكانت له عند أهل البلد جلالة ، وأغلق « 10 » عن « 11 » نفسه باب السماع واعتذر بأنه لزمته يمين غليظة أن لا / يسمع « 12 » أحدا « 13 » من أهل القيروان ، وربما أسمع الرجل الغريب . وحجّ في رحلته ، وولي القضاء وقد ناف على التسعين سنة ولم يشب شعره ، كان غرابيّا « 14 » . وذكر أنه لما شدّ عليه إسماعيل في ولاية القضاء قال له : لا التزم لك هذا الأمر إلّا على أن لا آخذ لكم صلة ، ولا أركب لكم دابة ، ولا أقبل شهادة لمن طاف بكم « 15 » أو قاربكم ، ولا أذممكم « 16 » في شيء ولا أحدا بسببكم ، ولا أركب لكم مهنئا ولا معزّيا ، فأجابه إلى ذلك والتزم له ما شرط عليه . وقال له : فإذا لم تأخذ صلة فمن أين تعيش ؟ فقال : بما أعيش « 17 » الآن فقال له : فعلى ما ذا تركب وأنت شيخ كبير ؟ فقال : الجامع قريب من داري أستطيع المشي إليه . وكان رحمه اللّه قد سار بالعدل في أقضيته وإيثار الحق « 18 » ، لا تأخذه في

--> ( 9 ) في الأصلين : قاضي والاصلاح من ( م ) . ( 10 ) هذا النص في طبقات الخشني ص 173 والمدارك 5 : 329 والمعالم 3 : 55 ( 11 ) في ( م ) والمدارك والمعالم : على . وما في الرياض مواقف لما في الطبقات . ( 12 ) في الأصول : أسمع . والمثبت من الطبقات والمعالم . ( 13 ) في ( ب ) : أحد . ( 14 ) أي سواد شعره كسواد لون الغراب لأن العرب تضرب به المثل في السواد . ومن أمثالهم : « دون هذا شيب الغراب » . ( المعجم الوسيط : غرب ) ( 15 ) عبارة ( ب ) : لا آخذ لأحد منكم صلة ولا أركب إليكم ولا أقبل لكم شهادة ولمن طاف بكم . ( 16 ) أذم لفلان على فلان أخذ له منه ذمة ( المعجم الوسيط : ذمم ) . ( 17 ) في ( ق ) : بما نعيش . والمثبت من ( ب ) والمعالم ( 18 ) في ( ب ) : آثر العدل والحق